الميرزا هاشم الآملي
47
منتهى الأفكار
الشرعي إلا الخطاب بأمرين متباينين بما هما متباينان على سبيل التخيير بينهما ولو بدليلين كما هو الفرض في المقام ، ولا فرق أيضا في كون التخيير شرعيا بين أن تكون أطراف التخيير متحدة الملاك وأن تكون متعددة الملاك كما هو الشأن في المقام ، مضافا إلى ما عرفت من أن تقييد كل من الخطابين بعدم الإتيان بمتعلق الآخر غير صحيح ، لأنه إن كان المراد بالعدم عدمه قبل الخطاب به لزم فعلية الخطابين حين التزاحم وعدم الإتيان بشئ منهما لحصول شرط كل منهما ، وان كان المراد بالعدم عدمه بعد تعلق الخطاب به لزم الخلف كما بينا ذلك موضحا فيما سبق . [ في بيان ثمرات كون التخيير شرعيا أو عقليا ] ثم إن بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) قد رتب على النزاع في كون التخيير شرعيا أو عقليا ثمرات ( منها ) ان المكلف على القول بكون التخيير شرعيا لا يستحق إلا عقابا واحدا فيما لم يمتثل شيئا من الخطابين ، وأما على القول بكون التخيير عقليا فالمكلف يستحق عقابين كما هو الشأن في تركه لكلا الضدين على القول بالترتب ( وفيه ) ان تعدد العقاب في المقام لو سلمناه فإنما هو تابع لتعدد المعصية الموجب لحصولها ، إما تفويت الملاك الذي صار الشارع بصدد تحصيله بالأمر والنهى ، وإما مخالفة التكليف ، ولا ربط للعقاب فضلا عن تعدده بكون التخيير في المقام شرعيا أو عقليا إذ كون التخيير عقليا لا يكشف عن تعدد تفويت الملاك ولا تعدد مخالفة التكليف كي يوجب تعدد العقاب ( ومنها ) انه إذا احتمل أهمية أحد الواجبين من الآخر فعلى القول بالتخيير الشرعي في المتساويين يكون مورد الشك في الأهمية داخلا في مسألة دوران الأمر بين التخيير والتعيين الشرعيين ، فيلحق هذه الصغرى حكم الكبرى المزبورة من البراءة أو الاشتغال ، وأما على القول بالتخيير العقلي في المتساويين فلا بد من القول بالاشتغال في المقام وان قلنا بالبراءة في تلك المسألة وذلك لأن وجود الحكم في الطرف المحتمل أهميته معلوم ضرورة ان التكليف الفعلي على تقدير كون المحتمل أهميته أهم في الواقع منحصر فيه ، وعلى تقدير مساواته للآخر فبما ان الإطلاقين لا بد من سقوطهما يكون الخطاب المتعلق به فعليا